الشيخ الطبرسي
126
تفسير مجمع البيان
والطاغوت ، ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ) إلى قوله ( وكفى بجهنم سعيرا ) . فسر قريشا ما قالوا ، ونشطوا لما دعوهم إليه ، فأجمعوا لذلك ، واستعدوا له . ثم خرج أولئك النفر من اليهود ، حتى جاؤوا غطفان ، فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن قريشا قد بايعوهم على ذلك ، فأجابوهم . فخرجت قريش وقائدهم أبو سفيان بن حرب ، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر في فزارة ، والحرث بن عوف في بني مرة ، ومسعر بن جبلة الأشجعي فيمن تابعه من أشجع ، وكتبوا إلى حلفائهم من بني أسد . فأقبل طليحة في من اتبعه من بني أسد ، وهما حليفان أسد وغطفان . وكتبت قريش إلى رجال من بني سليم ، فأقبل أبو الأعور السلمي فيمن اتبعه من بني سليم مددا لقريش . فلما علم بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ضرب الخندق على المدينة ، وكان الذي أشار عليه سلمان الفارسي ( ره ) ، وكان أول مشهد شهده سلمان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يومئذ حر ، قال : يا رسول الله ! إنا كنا بفارس إذا حوصرنا ، خندقنا علينا . فعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون حتى أحكموه . فمما ظهر من دلائل النبوة في حفر الخندق ، ما رواه أبو عبد الله الحافظ بإسناده ، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني قال : حدثني أبي عن أبيه قال : خظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخندق عام الأحزاب ، أربعين ذراعا بين عشرة ، فاختلف المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي ، وكان رجلا قويا ، فقال الأنصار : سلمان منا . وقال المهاجرون . سلمان منا . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( سلمان منا أهل البيت ) . قال عمرو بن عوف : فكنت أنا ، وسلمان ، وحذيفة بن اليمان ، والنعمان بن مقرن ، وستة من الأنصار ، نقطع أربعين ذراعا . فحفرنا حتى إذا بلغنا الثرى أخرج الله من بطن الخندق صخرة بيضاء مدورة ، فكسرت حديدنا ، وشقت علينا ، فقلنا : يا سلمان ! إرق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره عن الصخرة ، فإما أن نعدل عنها ، فإن المعدل قريب ، وإما أن يأمرنا فيه بأمره ، فإنا لا نحب أن نجاوز خطه . فرقى سلمان حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مضروب عليه قبة ، فقال : يا رسول الله ! خرجت صخرة بيضاء من الخندق ، مدورة ، فكسرت حديدنا ، وشقت